مشاهير

فيروز.. كل سنة وصوتك العيد

وإن اختلفنا تجمعنا فيروز. رفيقة كل الأوقات، التي تركت عندنا الكثير من الغموض، وجعلتنا نحتار في تفسير كل هذا الحب والشغف لسيدة استثنائية، لا تغادر قلباً غنت له،ولا وطنا أبدعت في وصفه، ولا حزنا ولا أملا، فكانت “جارة القمر” والمدهشة حقاً حتى ينقطع النفس. 

 
  يحتفل لبنان والعالم بعيد ميلاد السيدة فيروز، الذي يصادف في الـ21 من تشرين الثاني. ونحتفل نحن بماضينا وحاضرنا ومستقبلنا، حيث شكلت فيروز ولا تزال جزءاً من لبنان، فانصهرت صورتها مع العلم والارزة، وحلقت بصوتها بنا الى العالم بلا حدود. ورغم ابتعادها عن الأضواء وانتظارنا لصورة لها من هناك أو هناك لنطمئن عليها بين الحين والأخر، الا انّ فيروز تبقى على البال، وحدها تبقى حكاية وطن لا نختلف على مكوناته ولا اختلاف مشاربه معها، فتجمعنا حيث نفترق وتغني لوطن واحد قائلة “احكيلي احكيلي عن بلدي”، و”سألوني شو صاير ببلد العيد”. 
 

 
البدايات  لا نعلم ما اذا توقع محمد فليفل وهو أستاذ الموسيقى بمعهد الموسيقى في بيروت عندما قدّم نهاد وديع حداد، الى لجنة الاستماع بالإذاعة اللبنانية، نجاحا باهراً للشابة القادمة من الشوف الى زقاق البلاط، ولكن المؤكد انّ رئيس لجنة الاستماع في الإذاعة حينها الموسيقار الراحل حليم الرومي، توقع كل هذا النجاح، وهو الذي أعطى لفيروز اسمها الخالد الى التاريخ. 
 

 
وهناك بدأت رحلة من النجاحات الا انّ بدأ العصر الذهبي لفيروز حينما شكلت ثلاثية الابداع مع الاخوين الرحباني، وكذلك مع الملحنين والشعراء الكباء الذين عملت معهم وتركوا بصماتهم الى جانب التوليفة الرحبانية، التي دخل اليها الفنان زياد الرحباني في وقت لاحق. وهكذا تاريخ طويل من الابداع والإنتاج الفني الذي شكل نقلة نوعية في الأسلوب الموسيقي في العالم العربي، استحقت اثره السيدة فيروز كل الألقاب التي حصلت عليها والتكريمات والاوسمة المحلية والعالمية. 
 

 
فيروز الحب والوطن  
 
 غنت فيروز الحب، الوطن، الطفولة، الامل، الحزن، وجسدت ادواراً خالد للتاريخ في مجموعة الاعمال الفنية المسرحية والتلفزيونية. ويكاد يختصر ما قاله مرة الفنان الراحل محمد عبد الوهاب، عندما سئل عن تقييمه لأصوات الفنانين، ولم يذكر فيروز، وعندما سألته المذيعة عن السبب قال لها: ” أنت سألتني عن أصوات البشر، ولم تسألني عن أصوات الملائكة”، عبارة تختصر تاريخ السيدة فيروز، وتجيب ربما عن السؤال الذي يحيرنا دائما: ما هو سر فيروز؟ 
 
 

 
الصوت الملائكي  وهذا الصوت الملائكي جعلها “سفيرة النجوم”، و”ملكة الصباحات”، وهربنا معها الى عالم اخر بصوتها عندما قالت “تعا تا نتخبى م درب الأعمار، وإذا هني كبرو نحنا بقينا صغار”، وتركت لنا الامل، فغنت “أيه في أمل”.  
 
ويحتفل اللبنانيون كما كل عام بعيد ميلاد السيدة فيروز على طريقتهم الخاصة، فيتصدر اسمها “الترند”، وتمتلأ صفحات السوشيل ميديا باغاني الفنانة الكبيرة وصورها ومقاطع الفيديو من اعمالها. كما تضاء قلعة بعلبك واعمدتها بصورة لفيروز، وهي التي صدحت بصوتها في مهرجاناتها وشكلت علامة فارقة في تاريخ هذه المهرجانات. 
 

لم يعرف الغناء صوتًا أرقّ من صوتها، ارتبط اسمها بكل الأزمنة والأمكنة، فلا حدود لصوتها، ولا حواجز تحول دون ملامسته..#فيروز87 pic.twitter.com/wMW4k4ohMB
— فيروز Fairouz (@Fairouzna) November 20, 2022

 
وفي عيد فيروز الـ87، نطلب لها الصحة وأن تكون بخير، ربما نشتاق لها، ولكن نحترم هذه الخصوصية التي جعلتها نجمة لا يسعنا الاقتراب منها لأنها فيروزتنا في السماء.
 
 
 والى فيروزة لبنان شكرا لك على كل هذا الحب، وكل سنة وصوتك هو العيد.
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى